الحسين بن محمد الورثيلاني
787
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
كم قد مضى سلف في اثره خلف * وكم مضت دول من بعدها دول قضوا لباناتهم حتى إذا أنقرضوا * لم يبق إلا حديث كان أو مثل فاندب حياتك يا رهن الممات فقد * بدا بوفديك « 1 » آيات لمن عقلوا ثم سرنا كذلك على أن وصلنا قرية تبرسق قرية ذات بساتين ومياه ومزارع كثيرة . حاصله فيها زرع وضرع كثير وسوق في الأسبوع يأتي إليه الناس من بعد عامر ممتليء فيه ما يباع كثيرا وقد لقينا ولد المحب في اللّه والأخ من أجله محب الصالحين والعلماء العاملين قائد بنور قائد تلك القرية وأحوازها وما ينسب إليها وما عدّ « 2 » منا غير أنه هو في تونس وقدم ابنه على هذا المحل ونيّبه « 3 » عليه فبعث إليه لما أردنا السفر من تونس نعم أكرم نزولنا وأحسن إلينا في الضيافة إحسانا تاما وأعد لنا أجود الأطعمة وأطيب الطبائخ . حاصله قام بضيافتنا قياما تاما وأحسن إلينا إحسانا كاملا من طعام وعلف إلا أني أصابتني الحمى وبت في مسجدها المعلوم الذي فيه الطلبة وأما أصحابي كلهم قد نزلوا في دار القائد وقد تأدب معنا غاية أحسن اللّه إليهم وحوى « 4 » الخير لديهم آمين فظعنا منها صباحا بعد أن طلبنا اللّه له ولأبيه بدوام الخير والبركة والحفظ والغنيمة والسر في الذرية والأزواج والقرابة كان اللّه لنا ولهم بالعافية وعموم المغفرة والرحمة والعناية . ثم سرنا كذلك إلى أن وصلنا إلى مدينة الكاف وهي مدينة متوسطة ليست كبيرة
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ولعله بفوديك . ( 2 ) في نسخة قرب . ( 3 ) أي أنابه عنه . ( 4 ) في نسخة أجرى .